728 x 90

المقاربة المتعددة التخصصات في إنتاج قوانين الصحة،د: عبد المنعم الأنصاري

المقاربة المتعددة التخصصات في إنتاج قوانين الصحة،د: عبد المنعم الأنصاري

المقاربة المتعددة التخصصات في إنتاج قوانين الصحة

القانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية المغربية أنموذجا

د: عبد المنعم الأنصاري

ترتبط المعرفة بالإنسان، فهي ما يميزه عن باقي الكائنات الحية، وهو تميز تدل عليه قدرته على توظيف معارفه لاستيعاب الظواهر المحيطة به، والتحكم فيها وتوظيفها لصالحه، بل وحتى التنبؤ بها.

والمعرفة في ارتباطها بتطور العقل الإنساني، تتسم بالزخم والتنوع والتطور، بما هي سمات تعتبر محصلة لتفاعل ”مجموعة من المعاني والتصورات والآراء والمعتقدات والحقائق التي تتكون لدى الإنسان نتيجة لمحاولاته المتكررة لفهم الظواهر والأشياء المحيطة به”[1].

بيد أن تنظيم هذا الزخم والتنوع في المعرفة، وتوجيهها في سياق تنامي الاحتياجات الإنسانية عبر السنين، أفرز مجموعة من العلوم المتباينة تباين زوايا النظر إلى دراسة الظواهر الطبيعية والاجتماعية، وطرق الإجابة عن مختلف الأسئلة التي تثيرها، وهي الوضعية التي جعلت الحصيلة العلمية لكل تخصص علمي تتخذ طابع الاستقلالية وتمتلك هوية خاصة تميّزه عن باقي التخصصات العلمية الأخرى، وهو ما ينتج عنه “نُظُم (تخصصات) علمية” متباينة يمثل كل منها نشاطا يهدف الى إنتاج وتحديث المعرفة المتعلّقة بإحدى الظواهر الطبيعية أو الاجتماعية، مستخدما في ذلك أدوات البحث العلمي التي تلائم طبيعة موضوعه البحثي.

وعلى الرغم من نجاح التخصصات العلمية المستقلة في معالجة الكثير من مشكلات الظواهر الاجتماعية بما أسهم في الارتقاء بمستوى رفاه الإنسان، إلا أن التعقد المتزايد للمجتمع المعاصر صاحبه ظهور جيل جديد من المشكلات عجزت التخصصات المستقلة عن مواجهتها.

ومن بين الظواهر الاجتماعية التي عجزت التخصصات المنفردة عن مواجهتها، نجد الظاهرة القانونية، بما هي نسق اجتماعي تتداخل فيه مجموعة من العناصر والمكونات التي تنتمي إلى مجالات معرفية مختلفة، وتحكمها مجموعة من العلاقات التي قد تتجاوز في دراسة كنهها الأبعاد الاجتماعية إلى المسببات الطبيعية أو الوراثية، مما يجعل الرؤى التحليلية الأحادية المرتبطة بأحد التخصصات العلمية قاصرة عن الإحاطة بالظاهرة.

ومن جهة أخرى، تختلف رؤى تفسير ومعالجة الظاهرة القانونية باختلاف التخصصات العلمية، نتيجة دراسة كل تخصص علمي للظاهرة من زاويته، لهذا يجب عند دراستها الأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد والتخصصات المعرفية في إطار تكاملي، وذلك في أفق إعداد القوانين القائمة على قواعد منظَّمة لعلاقات الأفراد والجماعات في المجتمع.

ونظرا لتعدد وتنوع العناصر المكونة للظاهرة القانونية وكثرة المتدخلين فيها، فإنها تعد محصلة لتفاعل مجموعة من العوامل والمعطيات الأساسية، أبرزها:

  • معطيات طبيعية، ترتبط بالظروف التي يوجد فيها الإنسان سواء كانت ظروفا مادية أو معنوية.
  • معطيات اقتصادية واجتماعية في علاقة جدلية مع الظاهرة المستهدفة.
  • معطيات تاريخية، أي التراث الذي خلفته الأجيال السابقة للبشرية في مجال ينظم علاقاتها الاجتماعية من أعراف وعادات وتقاليد.
  • معطيات عقلية، أي مجمل الحقائق العقلية التي يمكن استخلاصها من الحقائق الطبيعية والتاريخية فيقوم بالكشف عنها وتجسيدها[2].

ولذلك فإن المشرع في إطار إعداد القوانين، مدعو إلى استحضار هذه المعطيات (المعارف) وتفعيلها مجتمعة وفق مقاربة مندمجة لتحديد أهداف وملامح التشريع المرجو، ثم لصياغته بالطريقة الملائمة.

ومن بين نماذج القوانين التي تستلزم في بلورتها إدماجا وتكاملا لمختلف المعارف العلمية، هناك القانون الصحي، بما هو قانون تتداخل في إنتاجه مجموعة من العلوم الطبيعية كعلوم الإحياء، والعلوم الاجتماعية، كالسوسيولوجيا، والعلوم الإنسانية كعلوم اللغة وغيرها.

إن الحاجة إلى توظيف مختلف العلوم الطبيعية والإنسانية في بلورة قوانين الصحة يدفعنا إلى دراسة دور تكامل التخصصات العلمية في إنتاج النصوص القانونية في الميدان الصحي، على أن نجعل القانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية المغربية أنموذجا لإبراز الحاجة إلى إدماج مختلف هذه العلوم وتكاملها عند بلورته.

  • القانون الصحي

تكمن أهمية القانون عموما في كونه يمثل حاجة أساسية لتحقيق مصالح الناس والحفاظ عليها، وتنظيم سلوك الأفراد والجماعات في المجتمع على نحو ملزم، سواء كان هذا التنظيم على مستوى العلاقات فيما بينهم، أو بينهم وبين السلطة العامة؛ ولذلك فإن القانون بهذا المعنى يعدّ في حقيقته خطابا تكليفيا محله السلوك الخارجي للنّاس أو والهيئات، باعتباره صادرا عن هيئة معترف لها بهذا الاختصاص، والمشرع يرتب على عدم الالتزام بالتكليف جزاء ينعقد الاختصاص بإنزاله لمؤسسة أو أكثر في الدولة[3].

إن القانون الصحي هو مجموعة القواعد القانونية التي تحكم الأشخاص (مستفيدي ومقدمي الخدمة) والمؤسسات العمومية (بصفتها الضامنة للحقوق الصحية، والمقدمة للخدمات الصحية الأساسية) وأشخاص القطاع الخاص العاملة في الميدان الصحي (القطاع الخاص ذو الهدف الربحي كالمصحات الخاصة، والقطاع الخاص ذو الهدف غير الربحي كالجمعيات).

ومناط القانون الصحي الذي يتناوله هي الصحة بمفهومها حسب تحديد منظمة الصحة العالمية: ”الصحة هي حالة من اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، لا مجرّد انعدام المرض أو العجز”[4]، وبذلك تتعدد أبعاد التناول لتشمل ما هو جسمي- مادي، وما هو عقلي- نفسي، وما هو اجتماعي كذلك.

على مستوى موضوع القانون، يندرج قانون الصحة تحت قسمين من القانون:

قانون عام: بما هو مجموع القواعد القانونية التي تنظم العلاقة بين طرفين أحدهما أو كلاهما يملك السيادة أو السلطة العامة أو يتصرف بها (الدولة). وتندرج تحت هذا القسم قوانين تقديم الرعاية الصحية الحكومية وقوانين المحافظة على الصحة العامة.

قانون خاص: هو مجموع القواعد القانونية التي تنظم العلاقات التي تنشأ بين أشخاص لا يتعامل أيهم بصفته صاحب سيادة (أفراد أو مؤسسات)، وتدخل ضمن هذا القسم مثلا قوانين عقود التأمين الطبي، والقوانين التي تحكم علاقة الطبيب بالمريض.

والقانون الصحي أشمل من القانون الطبي، لأنه يغطي كافة الجوانب التي لها علاقة بالصحة، كالصحة العمومية، بعكس القانون الطبي الذي لا يغطي إلا جوانب التطبيب والعلاج (الطبيب والدواء)، ولكي يكون القانون الصحي فاعلا في تحقيق أهدافه، يتوجب أن تواكب تشريعاتُ قوانين الصحة تقدمَ العلوم الصحية والطبية، وأن تستوعب كثرة وتنوع المتدخلين في الميدان الصحي، بالإضافة إلى مراعاة الحاجيات الصحية والاجتماعية للساكنة.

كما أن إعداد التشريعات في هذا المجال وصياغتها، يعني تهيئة القواعد القانونية على أساس توظيف علوم الصحة وعلوم أخرى في إطار تكاملي، وبناؤها على هيئة مخصوصة وفقاً لقواعد مضبوطة، تستهدف تلبية حاجات محددة، وتستدعي التنظيم في سلوك الأفراد والجماعات والهيئات على نحو ملزم.

ولذلك فإنه يتوجب عند تهيئة القاعدة القانونية في الميدان الصحي الأخذ بعين الاعتبار تكوّنها من عنصرين: عنصر العلم وعنصر الصياغة، بحيث يتعلق عنصر العلم بجوهر القانون وموضوعه، أي المادة الأولية التي يتكون منها القانون، وبالعوامل التي تدخل في مضمونه أي القوى الخلاقة للقانون.[5]

وتحقيقا لجودة التشريع من حيث عنصر العلم في القاعدة القانونية، يتوجب تحقيق التكامل بين العلوم الموظفة لإعداد التشريعات وصياغتها في الميدان الصحي، من خلال فرق عمل تضم تخصصات علمية متعددة تبحث في الظاهرة القانونية وفق مقاربات متعددة ومتكاملة.

  • المقاربات المتعددة آلية أساسية لبلورة القاعدة القانونية في المجال الصحي

تطرح مسألة انفتاح دراسة الظواهر على مختلف العلوم إشكالية التوفيق في توظيفها للحصول على وحدة موضوع الدراسة وانسجامه، الأمر الذي يتطلب تجاوز المقاربة الأحادية نحو العمل بمقاربات متعددة تبتغي إدماج مختلف التخصصات العلمية، والعمل على توظيفها بنظرة تكاملية.

  • المقاربات المتعددة لدراسة الظاهرة القانونية: اختلاف في المفاهيم والهدف واحد

إن الغاية من العلم هي التطبيق، بمعنى أن توظيفه في دراسة الظواهر يهدف إلى إيجاد القوانين المتحكمة فيها من أجل السيطرة عليها ومعالجة مكامن الخلل التي تعتريها.

وفي مواجهة المشاكل المرتبطة بمعالجة الظواهر المعقدة والتي لا يمكن دراستها من خلال تخصص واحد، ”قدمت منظومة العلم عدة مقاربات تتجاوز ضيق أفق النظم (التخصصات) العلمية التقليدية.

أولى هذه المقاربات، وأبسطها، المقاربة “متعددة التخصصات” Multidisciplinaire التي تقوم على استخدام نظم علمية مختلفة لدراسة الأوجه المختلفة لظاهرة بعينها كلٌّ من منظوره المتخصّص[6]. وتشرك مجموعة من التخصصات العلمية والمعرفية، في اتساقٍ وانسجامٍ، لمواجهة مجموعة من الوضعيات العلمية والثقافية والإبداعية المعقدة والمركبة والغامضة التي يطرحها الموضوع الواحد، وذلك بغية تقديم أجوبة حاسمة عنها وإيجاد حلول دقيقة لها.

ويجب التأكيد على أن مصطلح ” متعدد التخصصات ” Multidisciplinarité هو مفهوم تحليلي يقوم بعملية ضبط معارف كثيرة ومتنوعة، ثم الربط بينها، واستعمالها بشكل مواز، من غير أن تكون هناك علاقات سابقة بينها[7]، غير أن هناك من يرى مستوى أعلى من المقاربة المتعددة التخصصات لحل القضايا على درجة من الاتساع والتعقيد، والتي لا يمكن دراستها من خلال تخصص واحد، ألا وهي المقاربة العابرة للتخصصات transdisciplinaire، حيث تدخل الأولى في إطار المقارنة بوضع الاستنتاجات والاستبصارات المستقاة من تخصصين أو أكثر جنبا إلى جنب.. دون أي محاولة لإدماجها، في حين يتجاوز المعنى الحقيقي لمصطلح عابر للتخصصات عندما يتجاوز كونه إلصاق تخصص بآخر إلى محاولة لدمج وتركيب الأفكار والمناهج[8]، ولذلك فإن هذه المقاربة تقوم على استخدام ناتج عن التفاعل بين تخصصين أو أكثر في التعامل مع المشاكل المعقدة. ويأخذ التفاعل أشكالا مختلفة بدءا من مجرد تبادل الأفكار وانتهاء بتوحيد المفاهيم وطرق البحث.

أما ثالثة هذه المقاربات، وأكثرها تعقيدا، فهي مقاربة “تجاوز التخصصات” Transdisciplinaire. وهي مقاربة لإنتاج المعرفة تقوم على تطوير إطار مفاهيمي مشترك يسمح لمجموعة من التخصصات المختلفة بالتفاعل الخلاق فيما بينها”[9]، كما هي ”وصف للمعرفة المتنقلة بين تخصصات متنوعة أو العابرة للحدود الفاصلة بين التخصصات”[10]

غير أن هناك من لا يرى فرقا بين هذه المقاربات، إن هي إلا أسماء متعددة لمفهوم واحد[11]، ومن جهة أخرى فإن الترجمة تطرح مشكلة في هذا الإطار، بحكم أن هذه المصطلحات في أصلها منقولة من فضاء ثقافي ومجال تداولي آخر، وهو ما جعلها تنتقل إلى المحيط التداولي العربي عبر ترجمات مختلفة ومتضاربة في أحايين كثيرة[12]، ولذلك فإننا نجد مثلا ترجمة Pluridisciplinarité ب ” التعددية المناهجية ”، وla Transdisciplinaritéب”عبرالمناهجية، وinterdisciplnarité ب ”البينمناهجية”[13]

وتجاوزا للاختلاف في المصطلحات والترجمة، فإن ما يهمنا في عرض هذه المقاربات هو أنها تعبر عن مقاربات شمولية ومتكاملة للظواهر ذات العناصر والمكونات المتداخلة، كما أنها تهدف إلى التعامل مع الظاهرة في ضوء مجموعة من التخصصات العلمية والمعرفية، وتشترك في خصائص متعددة أهمها:

  • اللجوء إلى هذه المقاربات عند مواجهة الظاهرة المركبة والمعقدة، بحيث أن استعمال تخصص وحيد يعجز عن الإلمام بدراستها.
  • استعمال هذه المقاربات يعد مجالا للاتصال بين المعارف المختلفة في إطار منظم (نسقي) ووظيفي.
  • التكامل بين التخصصات مطلب رئيسي، تعبّر عنه وظيفية المعارف المعتمدة في هذه المقاربات وانسجامها.
  • معيقات العمل بالمقاربات المتعددة التخصصات ومتطلباتها

يختص كل تخصص علمي بمجموعة من الركائز التي يستند عليها، سواء على مستوى المضمون أو على مستوى المنهج، يجعله يتفرد عن باقي التخصصات، فيجعل من العمل بالمقاربات المتعددة التخصصات تواجه كثيرا من المشاكل المتعلقة بتداخل وانسجام مضامين هذه التخصصات، وبأي المناهج التي يجب اتباعها في سياق الدراسة العلمية للظاهرة.

تطرح المناهج العلمية، التي تخصص لمعالجة الظاهرة القانونية في الميدان الصحي، أمام الدارس مجموعة من الصعوبات والمشكلات، من بينها ما ”يتعلق باختياره لنظرية معينة يعالج بها موضوع الدراسة ويحاول تفسير الظاهرة الاجتماعية”[14]،وهو الإشكال الذي تقوم بحله المنهجية المتعددة التخصصات بكونها مقاربة لا تنحصر في علم واحد، وإنما تقبل الانتقال إلى فضاءات معرفية متعددة، وهو ما يسمى ب ” الاختراق المنهجي” بين المعارف[15].

ولذلك فإن اعتماد المقاربة المتعددة التخصصات، تسمح بدون شك بتجاوز عيوب المنهج الواحد، إضافة إلى أن العمل بتعدد المقاربات في إطار منهجية متعددة التخصصات يفرضه تعقد الظواهر المدروسة، وهو ما ينطبق على الظاهرة القانونية في الميدان الصحي.

ومن أمثلة المقاربة المتعددة التخصصات في الميدان الصحي، ” البيوإطيقا” La bioéthique بوصفها مقاربة أخلاقية متناظمة (تتعلق بعدة فروع من العلم) ” تستفيد من تعاون وتفاعل مختلف العلوم من أجل تحليل شامل للأسئلة المطروحة، وإيجاد حل لها”[16].

ومن المطالب التي يجب العمل بها عند توظيف المقاربات المتعددة التخصصات، تجاوز الرؤية البراكماتية التي تدرس الظاهرة القانونية في بعدها المتعلق بالأثر العملي القريب المدى بمعزل عن الظواهر القيمية كالظواهر الأخلاقية والثقافية، الأمر الذي يستوجب السعي إلى إدماج البعد القيمي، لما له من أثر كبير في الحفاظ على التماسك الاجتماعي وأبعاده القيمية.

  • دور المقاربات المتعددة التخصصات في تفعيل مقتضيات القانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية

يعبر القانون الإطار، حسب الفصل 71 من الدستور المغربي لسنة 2011، عن الاختيارات والتوجهات الكبرى للبلاد في مجال معين، وفي هذا السياق تم اعتماد القانون الإطار34.09، المتعلق بالمنظومة الصحية وبعرض العلاجات، بوصفه قانونا يحدد مبادئ وأهداف أنشطة الدولة في الميدان الصحي.

إن الاعتبار الدستوري لإصدار القانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية[17]يجعله يكتسب قوة إلزامية أكبر من باقي القوانين العادية، كما يعبر عن إرادة تجاوز شكل الميثاق الوطني ذي الطابع غير الإلزامي إلى ”إطار قانوني” يعبر عن تعاقد وطني ملزم للجميع.

كما أنّ التنصيص على الأهداف الأساسية التي تسعى الدولة إلى تحقيقها في المادة الثانية من القانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية، من شأنه أن يحدد الرؤية على المدى البعيد، ويضمن التطبيق الأمثل لمستلزماته، ويؤمن استمراريته باعتباره مرجعية تشريعية ملزمة في اتخاذ النصوص التشريعية والتنظيمية اللازمة لتحقيق الأهداف المسطرة والتوجيهات والمبادئ المؤطرة، وفي هذا الصدد، يشكل القانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية مرجعا وقاعدة تشريعية لبلورة القوانين التفعيلية للأهداف الأساسية للصحة، سواء تلك التي تنتمي إلى القانون العام أو إلى القانون الخاص.

إن إعداد هذه النصوص التشريعية والتنظيمية يستوجب العمل بمقاربات متعددة التخصصات نظرا لتعدد وتنوع مجالات الاستهداف، وقد تم تحديدها في خمسة أهداف أساسية، كالتالي:

  • الوقاية من الأخطار المهددة للصحة.
  • التربية الصحية.
  • التشجيع على اعتماد أنماط عيش سليمة.
  • المراقبة الصحية.
  • تقديم خدمات وقائية أو علاجية أو ملطفة وخدمات إعادة التأهيل.
  • الوقاية من الأخطار المهددة للصحة.

يدل مفهوم الوقاية في المجال الصحي على مجموع الأعمال والمواقف والسلوكات التي تهدف إلى تجنب الأمراض والإصابات أو الحفاظ على الصحة وتحسينها.[18]

وتحدد منظمة الصحة العالمية ثلاثة أنواع من أعمال الوقاية:

الوقاية الأولية: والتي تهدف إلى تجنب ظهور الأمراض عبر التحكم في مسبباتها.

الوقاية الثانوية: وتهدف إلى الاكتشاف المبكر للمرض أو الآفات التي مازالت في مرحلة يمكن معها التدخل بفعالية لعلاج المرضى.

الوقاية من المستوى الثالث: والتي تهدف إلى الحد من الأثر السلبي للمرض الموجود أصلاً عن طريق إعادة وظيفة العضو، والحد من المضاعفات المرتبطة بالمرض. ويتم هنا الحد من الأثر السلبي الناجم عن عدم العودة للحالة الطبيعية كاملة بعد عملية جراحية ما. ومن أمثله العمل في هذا المستوى الرعاية النفسية والتواصل الاجتماعي والاندماج في نشاطات مجتمعية.

من خلال تحديد مفهوم الوقاية يبدو أن متطلبات بناء النصوص التطبيقية لتحقيق هذا الهدف يستدعي العمل بمقاربات متعددة تبتغي توظيف مجموعة من التخصصات:

  • ارتباط الوقاية بالسلوك والمواقف يستوجب توظيف علم النفس، بما هو علم يهتم بدراسة الظواهر النفسيّة المختلفة، من عمليّات عقليّة معرفية، كتخزين المعلومات واسترجاعها، وسمات الشخصية الإنسانية من انفعالات، وميول، وانطباعات، وكذلك دراسة العلاقات المتبادلة في السلوك الإنسانيّ، والاتصال بين العمليّات العقليّة المختلفة.
  • اعتماد علم الأوبئة، باعتباره فرعا من العلوم الطبية، يقوم بدراسة التوزيع ومحددات الأحوال ذات الصلة بالصحة أو الأحداث المحددة في مجموعة سكانية، وتطبيق هذه الدراسة بغرض السيطرة على المشاكل الصحية.
  • علم الاجتماع، والذي من مجالات اشتغاله البحث في مجموعة التدابير والآليات التي يتبناها المجتمع والجماعة لقبول عضو جديد في صفوفه وانخراطه فيها.
  • التربية الصحية

تعرف منظمة الصحة العالمية التربية الصحية ”أو التثقيف الصحي” في الاجتماع 36- 1983على أنها “مجموع أنشطة الإعلام والتربية التي تحث الأفراد على البحث عن الحالة الصحية ومعرفة ما يمكن فعله فرديا وجماعيا للحفاظ على الصحة، والبحث عن المساعدة عند الحاجة”[19]، ولتفعيل هذا الهدف يتطلب الأمر بلورة النصوص التطبيقية للقانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية، مع الأخذ بعين الاعتبار مجموعة من التخصصات أهمها:

  • علوم التربية، والتي هي مجموع الحقول المعرفية التي تدرس الأحداث والوضعيات التربوية وتفهمها داخل سياقاتهاالتاريخية والاجتماعيةوالاقتصادية والنفسية والسياسية، وفي سياقنا يتم توظيفها بهدف مشاركة المستهدفين ايجابيا في حل مشاكلهم الصحية، من خلال غرس وتبني مفاهيم واتجاهات وتعديل سلوكيات إلى أخرى تساعدهم على الوقاية من الأمراض والمحافظة على صحتهم وصحة غيرهم.
  • الدراسات الإعلامية التي تتفاعل مع المجالات المشتركة التي تهتم بدراسة الاتصالات والصحافة والأفلام والتلفاز والموسيقى الشعبية والتصوير والأشكال الجديدة للإعلام مثل: ألعب الحاسب الآلي والأنترنت.[20]
  • التشجيع على اعتماد أنماط عيش سليمة

أنماط العيش ”أو أنماط الحياة[21]“هي طرق للمعيشة، تقوم على نماذج سلوكية معينة، يحددها التفاعل بين الخصائص الشخصية (بيولوجية ونفسية) والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية المختلفة، أو ما يعرف بالمحددات الصحية[22]، هذه المحددات هي العوامل التي تحدد إذا ما كان شخص ما مريضا أو يتمتع بصحة جيدة، وبشكل عام، تتعلق صحة الشخص بالظروف التي يعيش فيها (الحالة الجسدية والبيئة الاقتصادية والاجتماعية)، وباختياراته التي عليه أن يقوم بها (اعتماد نمط للحياة)، كما تتعلق بالرعاية الصحية التي يتلقاها.[23]

ويحدد (Dahlgren, G ,Whilhead,M) محددات الصحة في خمسة رئيسية هي: الظروف الاقتصادية والثقافية والبيئية، الظروف المعيشية والعمل (التغذية، التعليم، بيئة العمل، البطالة، الماء والصرف الصحي، الخدمات الصحية والسكن)، التأثيرات الاجتماعية والمجتمعية، أنماط الحياة الفردية والمتغيرات الشخصية كالجنس، العمر والعوامل الوراثية كما هي مبينة في الشكل الآتي:

إن أنماط عيش الإنسان ترتبط إيجابا أو سلبا بمدى حضور أو غياب المحددات الصحية، مما يجعل من مطلب اعتماد أنماط العيش السليم التي يسعى القانون الإطار لتحقيقها، ترتكز من جهة على مدى التوفق في دراسة ومعالجة الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية المرتبطة بالمحددات الصحية، ومن جهة أخرى بمدى وتكامل أعمال الفرق والكفاءات المتعددة التخصصات، عند إعداد القوانين التطبيقية في بلورة نصوص قانونية ذات جودة، تعبر عن إدماج وانسجام هذه المحددات الصحية المتسمة بالتعدد والتنوع والانتماء لمختلف المجالات المعرفية.

  • المراقبة الصحية

حفاظا على صحة الساكنة وتعزيزها، تقوم الأجهزة الإدارية للدولة بمهمة المراقبة الصحية للأفراد والمواد والمنشآت، وذلك بناء على نصوص قانونية مؤطرة. ومن بين أعمالها في هذا المجال: مراقبة انتشار الأوبئة والأمراض، ومراقبة جودة المواد الغذائية والأدوية، ومراقبة النشاط الإشعاعي للبيئة، وغيرها من الاختصاصات الإدارية المرتبطة بهذا المجال.

وبهذا الاعتبار، فإن إعداد النصوص القانونية التي يتأسس عليها عمل الإدارات العمومية في مجال المراقبة الصحية يستلزم اعتماد المقاربة المتعددة التخصصات وفق نظام توافقي، على اعتبار أن تجنب المخاطر الصحية يوجب الإحاطة بمسبباتها التي قد تنتمي إلى أكثر من مجال معرفي، ولنأخذ “مراقبة الإشعاعات الأيونية” مثالا، والتي تتطلب عند بلورة النصوص القانونية المتعلقة بالمجال، اعتماد كفاءات متخصصة في علوم دقيقة أهمها:

  • علم الوقاية الإشعاعية الذي يستهدف حماية الناس والمنشآت النووية والإشعاعية، بالإضافة إلى حماية البيئة والأجيال المستقبلية من الآثار الضارة للأشعة الأيونية.
  • علم أحوال التربة أو البيدولوجيا (بالإنجليزية: Pedology) بالعربية ”علوم التربة” ضمن مجموعة علوم الأراضي، إذ هو المسار العلمي المعني بجميع جوانب التربة، بما في ذلك خصائصها الطبيعية أو الفيزيائية والكيميائية، ودور الكائنات الحية في إنتاج وخصائص التربة، ووصف ورسم خرائط وحدات التربة، ومنشأ وتكوين التربة.
  • علم المياه أو الهيدرولوجيا، وتختص بدراسة المياه وتوزيعها فوق الأرض، وصفاتها وخصائصها الطبيعية والكيميائية، وتفاعلها مع البيئة والكائنات الحية.
  • العلوم الأمنية، وهي العلوم التي تدرس الظاهرة الأمنية وفقاً لأُسس علمية ومناهج كمِّيَّة وكيفيَّة، إضافة إلى أدوات التحليل المختلفة في العلوم الاجتماعية، مستعينة بأدوات البحث والتحقيق القائمة على الأُسس العلمية الطبيعية[24].
  • تقديم خدمات وقائية أو علاجية أو ملطفة، وخدمات إعادة التأهيل

تعد الخدمات الصحية الوقائية تدخلات لتعزيز الصحة والوقاية من الأمراض، تشمل التعرف على عوامل الأخطار، والتوعية بشأنها (مثل التدخين)، كما تشمل التحري لاكتشاف المرض (مثل سرطان الثدي والأمراض المنقولة جنسيا) والتحصينات، والوقاية الكيميائية (مثل المعالجة التعويضية بالهرمونات)[25]، كما تشمل التثقيف والإرشاد الصحي والحملات الصحية للتطعيم ضد الأمراض فضلا عن العناية الصحية بالأم.

أما بخصوص الخدمات الصحية العلاجية فتشتمل على الخدمات الصحية المرتبطة بصحة الفرد بصورة مباشرة، والتي تشمل خدمات التشخيص وخدمات العلاج، سواء بالعلاج الدوائي المباشر داخل المنزل، أو من خلال خدمات صحية مساندة تحتاج رعاية سريرية داخل المراكز الصحية، أو عن طريق التدخل الجراحي التقليدي أو المعاصر[26].

وتقدم هذه الخدمات الصحية في نطاق المنظومة العلاجية، التي تعرفها منظمة الصحة العالمية ب”مجموع المؤسسات والأشخاص والموارد التي تساهم في تقديم العلاجات الصحية”[27].

أما بخصوص الخدمات الصحية الملطفة (الرعاية المسكنة) palliative care، فتعرفها منظمة الصحة العالمية، بنهج يحسّن نوعية حياة المرضى (البالغين والأطفال) وأسرهم ممن يواجهون المشكلات المرتبطة بالمرض المميت الذي يهدد حياة المريض، من خلال خدمات الوقاية وتسكين الألم، عن طريق تحديد الألم والمشكلات الأخرى، سواء كانت بدنية أو نفسية اجتماعية أو روحانية، في مراحل مبكرة، وتقييمها وعلاجها على نحو سليم.[28]

وبخصوص مفهوم إعادةالتأهيل، فإن معجم أكسفورد يعرفه  بأنه “العمل الذي يهدف إلى استعادة الصحة أو إيجاد الحياة الطبيعية من خلال التدريب والعلاج بعد الحبس أو الإدمان أو المرض”[29].

إن هذه الخدمات الصحية تقوم بها قطاعات مختلفة من القطاع العمومي ومن القطاع الخاص، عبر أنشطة مؤطرة بأنظمة قانونية تتنوع بحسب أفضية الوجود، وكل نظام قانوني تتداخل فيه مجموعة من المعارف والعلوم المختلفة التي تحيط بالظاهرة القانونية التي تمت معالجتها.

ومثالا على ذلك، نأخذ النظام القانوني المؤطر للخدمات الصحية الملطفة، فهو يعالج ظاهرة المشكلات المرتبطة بالمرض المميت الذي يهدد حياة المريض، بحيث تتداخل في معالجتها مجموعة من العلوم كالعلوم الطبية التي تسعى إلى التخفيف من الألم المميت، وعلم النفس الذي يهدف إلى التخفيف من الألم المعنوي، وعلم الاجتماع الذي يأخذ بعين الاعتبار جدلية العلاقات الاجتماعية بين المريض ووسطه، والمقاربة التربوية والدينية التي تهدف إلى تحقيق السكينة الروحية، والرضى بقضاء الله، للمريض وأقربائه.

من خلال عرض متطلبات تفعيل هذه الأهداف في علاقتها بالمقاربة المتعددة التخصصات، يتبين أن اعتماد هذه المقاربة مدخل أساسي للحصول على جودة النصوص القانونية التطبيقية، على اعتبار اختلاف وتعدد الظواهر القانونية التي يجب تأطيرها، بالإضافة إلى تنوع مستويات حضور المجالات المعرفية والعلمية في هذه الظواهر.

خلاصة:

إن مسألة العمل بالمقاربات المتعددة التخصصات في إنتاج النصوص القانونية في الميدان الصحي ضرورة منهجية وتقنية أساسية، تستوجب العمل الجماعي التكاملي، عبر فرق تتضمن كفاءات متخصصة في علوم مختلفة مرتبطة بالظاهرة القانونية قيد الدراسة.

أما الضرورة المنهجية فيعبر عنها مطلب تجاوز عيوب اعتماد المنهج الواحد العاجز عن الإحاطة اللازمة بالظواهر القانونية في الميدان الصحي، ودراستها ومعالجتها بحكم طبيعتها المركّبة، وإبرازا لهذه الضرورة، قمنا بعرض نموذج قانون صحي إطار يستلزم في بلورة نصوصه التطبيقية العمل بالمقاربة المتعددة التخصصات في بعديها التقني والمنهجي.

غير أنه تجب الإشارة إلى وجود مجموعة من الصعوبات التي تعترض هذه الرؤية على المستوى العملي، والتي تطرح مجموعة من التحديات التي تشوّش على اعتماد المقاربة المتعددة التخصصات وتضعف فعاليتها الإجرائية، أهمها صعوبة تجاوز الرؤية البراكماتية التي قد تسعى إلى تغليب هاجس الضبط السياسي على تحقيق الهدف المصلحي الاجتماعي.

 

 

[1]عبد الباسط محمد حسن، أصول البحث الاجتماعي، القاهرة، مكتبة وهبة، 1977، ص20، ذكره إبراهيم أبراش في المنهج العلمي وتطبيقاته في العلوم الاجتماعية، دار الشروق للنشر والتوزيع، الأردن، الطبعة الأولى 2009، ص:22

[2]عيسى خليل خير الله، روح القوانين، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، طبعة 2011 ص:23

[3]محمد الفيلي، القانون والسلوك الإنساني، مداولة لفهم صناعة التشريعات، مجلة عالم الفكر، العدد 174، أبريل-يونيو 2018، ص:8

[4]دستور منظمة الصحة العالمية

[5]عيسى خليل خير الله، روح القوانين، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، طبعة 2011 ص:17

[6]السيد نصر الدين السيد، صعود وهبوط التخصصات العلمية، الحوار المتمدن-العدد: 6153 – 2019 / 2 / 22، http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=628916&r=0 بتاريخ 11/11/2019

[7]Voyer, « L’interdisciplinarité, un Défi à Relever مذكور عند محمدهمام،التداخلالمعرفي،دراسةفيالمفهوم،مقالفي كتاب التكاملالمعرفي،أثرهفيالتعليمالجامعيوضرورتهالحضارية،تحريررائدجميلعكاشة،المعهدالعالميللفكرالإسلامي،فرجينيا،الولاياتالمتحدةالامريكية،الطبعةالأولى، 2012،ص:60

[8]رجا بهلول، حول مفهوم عبور التخصصات، المركز العربي للأبحاث والدراسات، 14 مارس 2018

[9]المرجع السابق

[10]محمد همام، مرجع سابق، ص:62

[11] رجاء بهلول، مرجع سابق

[12]محمد همام، التداخل المعرفي، دراسة في المفهوم، مقال في التكامل المعرفي، أثره في التعليم الجامعي وضرورته الحضارية، تحرير رائد جميل عكاشة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، فرجينيا، الولايات المتحدة الامريكية، الطبعة الأولى، 2012،ص:58

[13]ضرورة التكامل المعرفي في التحصيل العلمي والتحصين الحضاري،عقلية حسين، مقاربة تأصيلية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها مقال في  كتاب التكامل المعرفي، أثره في التعليم الجامعي وضرورته الحضارية، تحرير رائد جميل عكاشة، مرجع سابق،ص: 240

[14]مصطفى عوفي، جبايلي ليندة، الظاهرة القانونية بين النظريات والقضايا المحددة للفهم السوسيولوجي للوضع الاجتماعي للمرأة، مجلة الإحياء،كلية العلوم الاجتماعية والإسلامية – باتنة2008، ص:180

[15] محمد همام مرجع سابق، ص:101/103

[16]Guy Durand, la bioéthique, Les Editions Fides, 1997, P :24

[17]تنص المادة الثانية من القانون إطار 09-34 المتعلق بالمنظومة الصحية وبعرض العلاجات، على أن المنظومات الصحية تتألف من مجموع المؤسسات والموارد والأعمال المنظمة لتحقيق الأهداف الأساسية للصحة على أساس مجموعة من المبادئ.

[18] François Bourdillon, Gilles Brücker, Didier Tabuteau, Traité de santé publique, 2e édition. Flammarion.

[19] المنعقد بتاريخ 3 ماي 1983

[20]Paul long and Tim Wallترجمة هدى عمر عبد الرحيم ونرمين عادل عبد الرحمن، الدراسات الإعلامية، الإعلام وأثره على الجمهور، المجموعة العربية للتدريب والنشر، القاهرة، طبعة 2017 ص:12

[21] بدا هذا المصطلح في ميدان الصحة العمومية عندما قام مارك لالوند وزير الصحة الكندي، بإصدار تقريره الشهير عن منظور جديد لصحة الكنديين في عام 1974، والذي دل بإحصاءات مقنعة ان صحة الكنديين لم تكن آخذة في التحسن، على الرغم من أن كندا كانت تنفق آنذاك 7.1% من إجمالي ناتجها الوطني على الصحة، ورغم أن نسبة الإنفاق هذه كانت في ازدياد. وأكد التقرير أن أي استثمار إضافي في الخدمات الطبية لن يؤتي المكاسب الصحية المرجوة، نظرا لأن العوامل الرئيسية لعبء المرض والوفاة هي ببساطة ناتجة عن محددات قائمة خارج النظام الصحي. وقد اعتبر التقرير أن أنماط الحياة تعد واحدة من مقومات أربعة إلى جانب البيولوجيا البشرية والبيئية وتنظيم الرعاية الصحية، حيث تم التركيز عليه باعتباره أهم نتيجة توصل إليها التقرير، وأصبحت ” أنماط الحياة” في العقود التالية من أهم شواغل أنشطة تعزيز الصحة على العالم قاطبة.

[22] أول من أثار الاهتمام بمحددات الصحة هو تقرير (Black) الذي نشرته وزارة الصحة والضمان الاجتماعي البريطانية سنة 1980.

[23] John Kemm, health promotion: ideology,discipline, and specialism, oxford university press, United Kingdom, first edition 2015, p:3

[24]الموسوعة السياسية، https://political-encyclopedia.org/dictionary/%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9 بتاريخ 16/11/2019

[25]توفيقخوجة،معجمالرعايةالصحية،تفسيرمصطلحات،المكتبالتنفيذيلمجلسوزراءالصحةلدولمجلسالتعاونلدولالخليجالعربية،الرياض، 2007ءص 283

[26]فريد كورتل و درمان سليمان صادق، تسويق الخدمات الصحية، دار كنوز المعرفة العلمية للنشر و التوزيع، عمان، الأردن، طبعة 2012، ص:85

[27]Les systèmes de santé : des soins intégrés fondés sur des principes.OMS,2003, p :112

[28]جمعية الصحة العالمية السابعة والستون، تعزيز الرعاية الملطفة كعنصر من عناصرالرعاية الشاملة طيلة العمر، جصع٦٧-١٩٢٤أيار/ مايو ٢٠١٤البند ١٥-٥ من جدول الأعمال 19.WHA67

[29]https://en.oxforddictionaries.com/definition/rehabilitation

مواضيع ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر المقالات