728 x 90

صورة الآخـــــــــــر في الرحلة الأوروبية لمحمد الحجوي الثعالبي نموذجا، أيوب وحماني  

صورة الآخـــــــــــر  في الرحلة الأوروبية لمحمد الحجوي الثعالبي نموذجا، أيوب وحماني   

صورة الآخـــــــــــر  في الرحلة الأوروبية لمحمد الحجوي الثعالبي نموذجا

 

أيوب وحماني:  باحث بسلك الدكتوراه تكوين اللغة والمجتمع

تحت اشراف دة فاطمة كدو ,كلية اللغات والآداب الفنون جامعة ابن طفيل القنيطرة

 

1- تقديم

تحاول هذه الدراسة الاقتراب من خصائص الآخر في الرحلة المغربية نحو أوروبا في بداية القرن العشرين الميلادي. وأكيد أن هذا الموضوع له أهميته ومشروعيته، سيما أنه يرصد طبيعة عالم مختلف تماما عن الذات، عالم تكونت عنه مجموعة من الصور النمطية يصعب تغييرها بعدما تلطخت أيديه بلوثة الاستعمار، لذلك فكل محاولة للتصحيح هي معرضة للنقد والنقض وحتى التجريح في صاحبها إلى حد التخوين كما هو الشأن في هذا النص.

نعرض في هذه الدراسة نموذجا مميزا ضمن الإبداع الرحلي المغربي، وهو نص: “الرحلة الأوروبية” لصاحبه محمد الحجوي الثعالبي المتوفي سنة 1956 م الفقيه البارع والموظف المخزني والمتهم بالعمالة للمستعمر، والذي ارتحل إلى فرنسا وبريطانيا سنة 1919، أي الحقبة الزمنية الحرجة في تاريخ المغرب. نحاول من خلاله رصد مجموع الصور التي كونتها الذات المغربية عن الآخر الغربي. وكيف استطاع الرحالة الحجوي تقويضها أو تأكيدها، والصور الحقيقية الواقعية التي استشفها من خلال رحلته هاته.

2- مفهومي الصورة والآخر

يحدد “سعيد علوش”  مصطلح الصورة بأنه “تمثيل بصري لموضوع ما.”[1] وهو يندرج ضمن علم “الصورلوجيا” الذي يهتم بدراسة صورة شعب عند شعب آخر باعتبارها صورة خاطئة.”[2] وهذا العلم يندرج بدوره ضمن الأدب المقارن الذي بتناول الآداب المصنفة على أساس قومي أو تاريخي، ويرصد العلاقات الرابطة بينها.

أما الآخر فهو: “ذاك الذي تقضي الذات بمخالفته لها وتحكم باختلافه عنها في نظم الحياة كلها”.[3] فالآخر عنده هو ما تراه الذات مخالفا لها أو مختلفا عنها. وهذا التحديد مهم لكونه لا يقيد الآخر بمكان معين، بل يجعله مرتبطا بنسق ثقافي ما، بغض النظر عن جغرافيته. فأساس التصنيف قائم على الثقافة؛ أي على الدين والمعارف والمعتقدات والأخلاق والمبادئ والقيم وغير ذلك. أما الآخر الذي تتناوله الرحلة فهو أوروبا، وهذا لا يتنافى مع التعريف السابق. بل يعضده لكون الحجوي ينطلق من نفس الأساس في رحلته.

ويعتبر النص الرحلي مرتعا خصبا لتشكيل وإنتاج الصور المختلفة والكثيرة،[4] إذ لا يضم صورة الآخر فقط، بل كذلك صورة الأنا. ذلك أن “الحديث عن الآخر يضمر في أعماقه خطابا عن الذات”،[5] الشيء الذي يجعل مفهوم الصورة مجالا رحبا يشمل الأنا والآخر، ويتيح للمتلقي تبعا لذلك رصد هذه الصور، ورصد العوالم والثقافات الغريبة عنه، وكذا صورته الحقيقية.

وقد ربط الرحالة محمد الحجوي رحلته بقضية الصورة وجعلها من أمهات الأهداف التي سعى إلى تحقيقها. يقول: ” ومع ذلك لا تخلوا رحلتي من فائدة، ولا سيما لعلمائنا الذين لم يرحلوا إلى تلك الديار ويتصورونها بصورة لا تنطبق على الحقيقة عند الاختبار.”[6] فهو يهدف إلى تكسير الصورة النمطية المكونة عن الآخر، وبناء صورته الحقيقية في ذهن المتلقي.

فالرحلة الأوروبية انطلاقا من كلام صاحبها جاءت لهذه الغاية دون غيرها، ولهذا لم يلتفت إلى أشياء أخرى من قبيل الإسهاب في وصف المشاهدات وغير ذلك: “بل اقتصرت في الغالب على ما شاهدت واختصرت كثيرا مما عاينت لكون غيري بسط القول في ذلك.”[7] ولعله أدرك أن  الصور التي تضمنتها رحلته في مقدورها خلق جسور للتواصل بين عالم الأنا وعالم الآخر، لذلك جعل من رحلته عقدا تصالحيا مع أوروبا بعد خصام طويل.

وهذا التصالح متولد عن نظرة جديدة للغرب، نتيجة تغير العوامل الحضارية، المتمثلة في تقهقر الكيان العربي في مقابل تقدم الآخر، مما يشي بأن الصور تتغير: “تبعا لهذه العوامل من عصر لآخر”،[8] كما قد تتغير: “من كاتب لآخر.”[9] ومن أجل ذلك تكتسي الرحلة الأوروبية أهمية كبيرة لكونها تحمل هذه النظرة الجديدة للآخر، المناقضة للنظرة السابقة عنه، والتي كانت تمنع الرحالة من تدوين رحلاتهم،[10] أو تبريره فقهيا إن هم قاموا بذلك.[11] ولذلك فيمكن اعتبار محمد الحجوي واحدا من المغامرين الأجلاء، بتعبير رضوى عاشور، الذين “وهبوا أنفسهم لاقتطاع جزء من الحقيقة هنا، وجزء من الحقيقة هناك.”[12]

 

3- صورة الآخر في الرحلة الأوربية بين آليات النقض والبناء :

إن نجاح كل دولة يقوم على مجموعة من العناصر التي يعتبر الظفر بها من أهم أهداف الرحلة، لهذا نجد الدول التي دُونَ هذا النجاح تنحوا منحاها وتنهج نهجها في إطار ما يسميه ابن خلدون في مقدمته  ب: “نحلة الغالب” [13]

وقد كان على الحجوي أن يقوم بمَهمة أولية، قبل أن يقوم بنقل الإفادة إلى المتلقي، وهي تصحيح الصورة الخاطئة التي كوَّنها عن المُفَاد منه، متوسلا بمجموعة من الآليات التي لا تقوم بدور النقض فقط، بل تؤدي إلى بناء الصورة الحقيقية للآخر :

* إبراز تسامح الآخر واحترامه لمختلف للأديان: من خلال تركيزه على نقاط حساسة تتعلق بمراسيم دفن الجنود المغاربيين: ” وقبور أولائك العساكر الإسلامية على نسق قبور المسلمين  على مطرح الأجلة بفاس أو باب اعجيبة من غير بناء.”[14] ويقول أيضا :” وإن الدولة الفرنساوية يجب علينا أن نشكر فضلها على اعتناءها بأولادها حيث عرفت حقهم وخصصت لهم هذه التربة لدفنهم بها وحافظت على شعائر الدين في الغسل والكفن والصلاة عليهم.” [15]

ويمكن أيضا اعتبار وصفه للمكتبة تحقيقا لهذه الغاية، إذ يعكس احتواءها على الكتب العربية والفقهية بالأساس تسامح الآخر وحرية التدين عنده، بل هو يشجع على ذلك “ولما دخلنا إلى بيت الكتب الخطية (…) بقيت هناك أنظر فعثرت على مصحف كريم عظيم الجرم (…) ثم عثرت على مجموعة فيها عدة كتب للإمام السيوطي.”[16]

* محاولة استنهاض همة المتلقي: من خلال إخباره أن باريز/الآخر أصبحت قبلة المدن العظمى، بَلْهَ المتأخرة الراغبة في التقدم. “ويدل لهذا أنها مطمح أنظار القاصدين من أروبا وآسيا وإفريقيا وأميريكا، فأصحاب المدائن العظمى الراقية يأتونها للتنزه والتفرج والتقليد على مدنيتها الساحرة ينقلون عنها طرائق التمدن الحديث، ويتغنون بها في كل حديث.”[17]

4- صورة الآخر في الرحلة الأوروبية:

قلنا سابقا إن النص الرحلي مرتع خصب لإنتاج الصور “واستنباتها”،[18] بحيث تختزل ما تعكسه، وكأنها خلاصات واستنتاجات نهائية تكتنز مواقف الرحالة وآراءه. لهذا فالرحلة ” إنباء عن ذهنية الرحالة وتصوير لمكونات الوعي الثقافي عنده.”[19]

وباعتبار الرحالة لا يراوحه نسقه الديني والثقافي، فإنه ما كان ليقبل بكل ما عند الآخر، إذ رفض كثيرا من الأشياء التي ليست مناسبة لعالمه ومخالفة لخصوصيته. وهذا ما يجري على رحالتنا محمد الحجوي الذي سعى إلى نقل ما عند الآخر متسلحا “بعين تحسن النظر، وأذن تحسن السمع، وعقل يحسن الأخذ والاقتباس”،[20] حتى يعود إلى بلده “مثقلا بحمل من الملاحظات والمقارنات ومزودا بكثير من البيانات والمعلومات.”[21] لكن ذلك لا يحدث دون غربلته بغربال الذات، لذلك ارتسمت في ذهنه صورتان واحدة إيجابية وأخرى سلبية:

4-1 الصورة الإيجابية:

سنحاول أن نقارب هذه الصورة من خلال إبراز المجالات التي برّز فيها الآخر، ونالت إعجاب الرحالة، على اعتبار أن هذه المجالات تميط اللثام عن صورته بوسائل مختلفة. يقول الحجوي في وصف باريز مبرزا صورتها: “هي عاصمة افرانسا، بل عاصمة العلوم العصرية والآداب الأروبية والأخلاق الجميلة، والأموال الجليلة، والظرافة واللطافة والكياسة والسياسة، بل أنموذج الكياسة، وموقف السياسة، ومسعى التجارة والكسب، ومسعر الهيجاء والحرب، معدن المدنية العصرية، والنظامات الأروبية، والحرية المنظمة، والأخوة المحكَمة والمساواة الملزمة، والاختراعات البديعة، والشوارع الوسيعة، وطرق المواصلة الممهدة، والمركبات التي تقرب من عدد النجوم المُنَجَّدَة، والجمال الفاتن، في المنازل والساكن.” [22]

ولما  كانت هذه المجالات، التي شملتها الرحلة، كثيرة ومختلفة ارتأينا أن نؤطرها ضمن ثلاث خانات، هي أبعاد شخصية الحجوي الحاضرة في رحلته أي شخصية الفقيه والموظف المخزني والتاجر، وهذه المجالات إذا ما لاحظنا جيدا تشغل المجالات الحساسة التي تشكل معايير التقدم، والتي برع فيها الآخر أيما براعة.

4-1-1: الآخر العَالِم

لما كان الحجوي رجل علم مقتدر، ارتحل من بلده المتأخر في هذا المجال ليدرك حقيقتين من خلال الرحلة، ليقف أولا على أن هذا التأخر حقيقي، ولينظر في ما من شأنه أن يبتعث عالمه من الرقاد. ولما كان منتقدا لسياسته التعليمية، فقد وجد في الآخر  بغيته التي يطمح تحقيقها في موطنه، لذلك نجده يردد من حين لآخر بأن أوروبا بلد العلم والمعارف:”وإنها لأول المدائن العظمى معارف وفنونا جميلة، بل يحق لها أن تعد مدرسة للفنون الجميلة في العالم، وإنها لأعظم المدائن مدارس”.[23] كما يفسر طموحَه هذا وبحثَه عن أسباب التقدم طلبُه زيارة خزانة الكتب الكبرى بباريز علَّه يجد فيها ما يبتغيه.

وبالفعل فهذا الفضاء العلمي الذي يشهد بالأهمية الكبيرة التي يحظى بها الجانب العلمي عند الآخر، استطاع الحجوي من خلاله أن يقف على سر النجاح العلمي “وقد دخلنا لغرفة فقالوا: هذه فيه الكتب التي ألفها علماء أميريكا، وهي تُعدَل بمكتبة القرويين ومراكش إلا أنها مطبعية، فقلت في نفسي: هذه أمة جاءت في الزمن الأخير ألف علماؤها هذا العدد من الكتب وما استقلت إلا منذ مائة وخمسين سنة! فما أعظم مدارك البشر إذا كان عائشا في جو صاف يستنشق فيه هواء الحرية الطلق ويتغذى بلبان العلم والتهذيب. ليت شعري ماذا ألفه علماء المسلمين في هذه المدة.”[24]  فالحجوي أدرك أن  نجاح العلم رهين بحرية الإنسان وأمنه من الفتن، وهو ذلك يشير إلى عالمه الذي يموج بالثورات. وفي هذا جانب تعليمي يتجه نحو المتلقي.

وهذا الجديد الذي تَعرَّفه الرحالة جعله متأكدا من أن العلم هو أساس صناعة الحضارة الإنسانية، “وإن عجائب أروبا كثيرة، وهي في الحقيقة ليست عجائب أروبا، بل هي عجائب العلم وغرائب اختراعات عقل البشر النبيه المتيقظ.”[25]

والملاحظ أن الحجوي يحاول أن يستنهض همة متلقيه من خلال تأكيده أن الحضارة نتيجة كونية حتيمة للذي يبذل الغوالي في سبيل العلم واستثمار العقل. وحتى يوضح له أكثر، يقدم مظاهر اعتناء الآخر بهذا المجال من خلال :

  • إجبارية التعليم:فالتعلم عندهم إجباري على الرجال والنساء.”[26]
  • احتواء التعليم لكل ميولات الإنسان: “فمن أراد إتمام دراسته حُقِّق له ذلك، ومن أراد الاشتغال كان له ذلك: “ثم من كان غنيا وأراد التعلم الثانوي تقدم إليه، ومن كان فقيرا أو ليس له داعية للعلم فلا بد أن يعرف صناعة من الصناعات.”[27]
  • تشييد المدارس ونوادي العلم في المدن والقرى “فكل مدينة أو قرية أوربية ترى فيها المدارس مشيدة ونوادي العلم عامرة.” [28]
  • وعي الناس بهذا المجال جعلهم يعتمدون على أنفسهم ولا يتكلون على الحكومة” وقد نظمت لذلك جمعيات في كل مدينة أو قرية (…) فهم لا يتكلون على الحكومة في كل شئ مثلنا، ولاسيما في العلم الذي هو أهم ما يهم.”[29]
  • تخصيص الحكومة لوزارات خاصة بالتعليم “زيادة عن الحكومات التي جعلت للمعارف وزارات”[30]

هكذا هو الآخر العالم، وهذا هو موقف الحجوي منه، والملاحظ فيه أنه يحتمل بعدا تعليميا للمتلقي يوقظه ويشجعه ثم يوضح له إجراءات النجاح.

4-1-2 الآخر  المنظَّم:

يشغل النظام في فكر الرحالة الحجوي حيزا كبيرا، باعتباره ” مفتاح التقدم وسبب النجاح في الأمور كلها”،[31]  وقد تُرجم تهمُّمه بهذا المجال في مجموعة من كتاباته وتقاييده، ولعل أبرزها محاضرته الطويلة “النظام في الإسلام”، إذ اعتبر فيها أن “الإسلام لم يسُد أهلُه أيام الحضارة الذهبية، ولم يعلُ مقدارهم، إلا لأنهم عرفوا النظام في كل شيء وتمسكوا به، كما أن انحطاطهم وتأخرهم اليوم نتيجة لإضاعتهم لأسس ذلك النظام وتفريطهم فيه.”[32]

ولما رحل الرحالة إلى أوروبا أعجب بنظامها غاية الإعجاب بخاصة أنه يحضر عند الآخر كقيمة تسكنه، لذلك فهو موجود في جميع مجالاته ، يقول: “ولقد أعانهم على هذا وذاك، اقتدار رجالهم العظماء وسعة معارفهم مع علو هممهم، وكمال النظام في الأعمال والأحكام وما فُطر عليه أهلها عموما من الشغف بالنظام في كل شيء”.[33]

ولعل غياب النظام عن عالم الرحالة هو ما جعله يسجل كل ما تراه عينه منظما سواء تعلق الأمر بالمباني أو الشوارع، إذ هي” غاية في النظافة لا تلحق”،[34]  أو تعلق الأمر بعربات النقل التي هي” نظيفة والحيوانات التي تجرها لا ترى فيها عجفاء ولا عرجاء ولا عوراء (…) بل لا ترى في الشوارع التي تمر بها شيئا من المحمولات بشيعا أو قبيحا، فإذا كان بشيعا ستروه بأكياس مثلا، فلا تقع عينك إلا على جميل”.[35].

ثم يقدم الحجوي مستوى جديدا من نظام الآخر يتعلق بنظام المؤسسات، مثل المكتبة التي أعجب الرحالة بتصميمها وموافقتها لروادها: “لكن لما كان السقف شاهقا أحدثوا داخله خمس طبقات فتلك الطبقات شبكات حديد، فإذا كنت في السفلى ترى العليا وبالعكس، وجعلت الشبكات ليدخل الضوء والهواء من كل واحدة للأخرى وقد جعلوا الطبقة السفلى لكتب العلوم الدينية والتي فوقها للتاريخ (…) وقد دخلنا إلى غرفة أخرى فقيل هذه لعلم الموسيقى فتأمل!”،[36] ونفس الإعجاب حصل مع الفنادق ودار الأوبرا إذ سجل الرحالة إعجابه بالنظام الذي فيهم.

وقد ركز الحجوي في وصفه لنظام الآخر على بعض المؤشرات الدالة على الأدب والنظام في الأمور الإدارية، من قبيل حديثه عن نظام الجلوس مثلا: “ولقد أدخلنا هذا الرجل لمحل اجتماع المجلس البلدي وأرانا كيفية جلوس الأعضاء في مقاعدهم”،[37] ونظام الأكل في المحافل الرسمية: “وبعد تهيئة الطعام وإعلام المكلف بالمائدة بحضوره، فرق على جميع من حضر خارطة المائدة، وكل كرسي عليه عدده وكل واحد رسم له في خريطته محل الرئيس الذي هو رب المنزل.”[38]

ويشيد أحيانا بوعي الآخر بأهمية النظام، من قبيل امثتاله لأوامر شرطي المرور: “ولتمام نظام البوليس وكمال طاعة الناس له واحترامهم لأوامره، فإنه يقف في ملقى الطرق و لا يتكلم، وإنما يرفع يده فيقف الصادر والوارد دفعة واحدة، لا يتقدم أحد بقدم، حتى كأن بيده كهرباء توقف الجميع.”[39]

ويؤدي هوس الحجوي بالنظام إلى عقد مقارنات بين عوالم الآخر ليخلص إلى أنه ليس على نمط واحد “الفرق هو أن أبنية باريز هناك متباعدة لسعة الطرق والميادين (…) أما في لندرة فأقل اتساعا”.[40] ويضيف مرة أخرى “فشوارع باريز أوسع بكثير وأكثر استقامة، فلذا يكثر الزحام في لندرة. “[41]

ويمكننا من خلال هذه الصورة التي تعبر عن نظام الآخر أن نستخلص ما يلي :

  • أن النظام عند الحجوي مكون شامل يهتم بوصف المدن والأبنية والمؤسسات وبعض العادات الرسمية ثم نظام الدولة بشكل عام، وإن كان لم يشر إليه في رحلته كما لاحظ مترجماها.
  • أن المكون المعرفي يحضر فيه البعد التعليمي بشكل كبير المتجه لجميع أصناف المتلقين، إذ يركز على ضرورة الوعي بالنظام كخطوة أولى في مسيرة التقدم.
  • أن الحجوي تأكد من أن الآخر ليس منسجما دائما، سواء على مستوى النظام أو حتى على مستوى الفكر، كما هو الحال بالنسبة للفكر الفرنسي الذي يخالف أفكار باقي الدول يقول مثلا “إن مع افرانسا دولا أخرى ليسوا على فكرها في ذلك.”[42]
  • أن النظام عند الحجوي يعني “الترتيب والنظام من جهة أولى، ويعني الالتزام بقواعد المعرفة العلمية من جهة ثانية، ويعني مراعاة العدالة واحترام القوانين من جهة ثالثة.”[43]

4-1-3: الآخر الاقتصادي:

يعتبر مجال الاقتصاد من المجالات التي خبرها الحجوي وتمرس بها، متأثرا في ذلك بوالده الذي أقام بمنشيستر ردحا من الزمن لنفس الغرض، كل هذه العناصر جعلت منه رجلا واعيا بأهمية هذا المجال في تأسيس حضارة الأمم، وكيف لا يكون كذلك وهو عصب التقدم والتطور.

وقد شكلت صورة الآخر الاقتصادية قيمة جديدة مستفادة من الرحلة، ذلك أنها قدمت لعالم الأنا مجموعة من الإضافات والمقترحات التي لها الفاعلية الكبرى. ومن ثمة جاءت هذه الصورة مثقلة بالبعد التعليمي الموجه للمتلقي الاقتصادي. ويمكن إجمالها في:

  • التجارة علم يجب أن يدرس ويلقن كما تلقن باقي العلوم، بحكم أن الواقع الراهن يتطلب ضرورة العلم بالمحاسبة “وإمساك الدفاتر واستعلام أحوال السوق في الجرائد والمجلات المتخصصة، وتقص للأخبار.”[44]
  • للتجارة فن رديف، وهو نظام العرض والبيع، الذي يدل على كمال الاهتمام بهذا المجال. ” فإذا وصلت إلى مواضع التجارة ومخازن البضائع فهناك يبهت طرفك في نضارة المحل وزخرفته وجمال منظره، ثم في منظر البضاعة وتنسيق وضعها كل جنس مع جنسه ونوع مع نوعه (…) وإذا نظرت إلى من يبيع وجدته نظيفا ظريفا، ذا كسوة جميلة، ووجه بشوش، وأخلاق كريمة، وتربية حسنة، وصبر وحذق، فيكون ساحرا لك فتشتري منه رخيصا أو غاليا.”[45]
  • الإيمان ببعض المبادئ التجارية كمبدأ الرضا بالقليل في الكثير” وأعانهم على ذلك ما عليه تربيتهم من صدق المعاملة والقناعة بالربح القليل ليباع العدد الكثير ويقولون: القليل في الكثير كثير، وهذه قاعدة مطردة ضرورية.”[46] فهذا يعين على الرخاء  ويُرفع الطلب ويكثر الإنتاج، وبالتالي تدور العجلة الاقتصادية على  أهمية الصدق في المعاملة ين البائع والمشتري. “فصدقهم في المعاملات الصدق التام الفائق في ذلك غيرهم هو الذي مهد لهم الاستيلاء على معظم تجارة العالم، فالنجليزي إذا سمى لك الثمن فخذ أو اترك ولا تفاتحه في المهاودة.” [47]  والتجارة تقتضي مجموعة من الميسرات والوسائل التي تعين في إنجاحها مثل وسائل النقل والقناطر والطرقات كثرة المحلات وغير ذلك.

هكذا نجد الآخر أصبح “محط الدهشة والانبهار أحيانا  ومحط تسليم واعتراف(…) بتجليات هذه الدهشة في الصناعة والعمران وإخضاع الطبيعة.”[48]

4-2: الصورة السلبية:

لما كان النسق الثقافي  يرحل مع الرحالة في أي مكان يقصده، ولما كان  الحجوي قد ارتحل إلى بلد يخالفه في دينه ولغته وعرقه، فإنه ما كان يرضى أن يكون النموذج المقبول في كل شيء، إذ كثيرا “ما اتخذ من بعض مظاهره ( أى الآخر ) مواقف انتقادية انطلاقا من ثقافته الرصينة وشخصيته المتشعبة الاهتمامات.”[49] وهذا يدل على أنه حينما يُعجبُ بالآخر، فإنه يعجب بما عنده، وليس هو في حد ذاته.

هكذا نجده انتقد تبرج النساء بشدة واعتبره وصمة عار على وجه الآخر: “ولا سيما النساء فقد خلعن ربقة الحياء وتبرجن تبرجا لا يتصور فوقه إلا سفاد الحيوانات في الطرق جهارا، إلى هذا الحد وصلوا أو قربوا منه وفعلوا مقدماته جهرا فهذا شيء أفسد الأخلاق ولا تستحسنه الأذواق.”[50]  كما انتقد كثرة البذخ والترف “زد على هذا كثرة البذخ والترف والتظاهر بالغنى والفخر بالمال المؤدي إلى إضاعته (…) وهذا شيء طبيعي في التمول والترف: كل أمة زاد ترفها إلا وزاد سرفها ولله في خلقه شؤون”.[51]

والملاحظ أن الحجوي يوجه انتقادا ضمنيا للآخر، ويحاول أن يؤكد للمتلقي أن الأنا لن تعاني هذه المشكلة إذا ما اغتنت، ذلك أن نسقها الديني لا يسمح بهذا البذخ بل يرَشِّد المال “وتلك نتيجة الرفه الزائد والحرية المطلقة وعدم التمسك بأهداب الدين”.[52] وكأن الحجوي  يؤكد على أفضلية الذات على الآخر عن طريق إبراز إمكاناتها ومؤهلاتها.

كما انتقد بشدة تعصب الانجليز بخاصة فيما يتعلق بتعاملهم مع الأجانب سواء من حيث إجراءاتهم الإدارية، التي تثير الاشمئزاز بكثرة السؤال”وحاصله أن أيام سفري في وجهة انكلاتيرة ضاع لي شطر من الوقت كبير، يوجب الأسف، كله في الذهاب إلى محل البُليس وانتظار النوبة وجواب الأسئلة والطبع على الورق ونحو هذا مما لا فائدة فيه لنا ولا لهم. نعم استفدنا من ذلك أن النجليز لا يحب زيارة غريب لبلدهم”.[53] أو من حيث تعامل سكان الأنجليز، إذ رأى الحجوي أنهم متعصبون لذواتهم “فبينما نحن ننظر في التمثال (…) وإذا بهم اجتمعوا يتعجبون من لباسنا، كأن الإنسان ما خرج من بطن أمه إلا باللباس الأوروبي، فإذا خالفه غير صنع الله وبدل خلق الله. فما أشد تعصبهم وما أحسن تسامح المسلمين الذين لا يعيبون على الغريب شيئا.”[54]

من جهة أخرى انتقد الحجوي سريان أفكار البولشفكية في جسم الطبقة السفلى من العامة الذين يريدون تسوية العمال مع أرباب المعامل، فيلجأون إلى الإضراب عن العمل، مما يحدث الفوضى: ” فيعتصبون ويمتنعون عن العمل، يدعون غلاء المعيشة فيلبي أصحاب المعامل طلبهم ويزيدونهم في الأجور و ينقصون من ساعات العمل. لكن أصحاب المعامل يزيدون ما زادوه للعملة على أثمان البضائع فيتفاحش ارتفاعه، ولا أدري إلى ماذا تصير إليه هذه الأحوال وإنما هي الفوضى تحت ستار الاعتصاب”.[55]

وترسم الرحلة الأروبية صورة أخرى للآخر، هي صورة المحتل والمستعمر: “فلقد رأيت في بيت صورة الأمير عد القادر الجزائري، ومعه ولده وأمه يطلب من ضابط افرانساوي، أو من نابليون الثالث، حريته التي كانت افرانسا وعدته بها عند تسليمه سلاحه إليها، وكانوا سجنوه بعد ذلك في افرانسا، وقد حنت الأم رأسها لتقبل يد الضابط، ماسكة إياها ومسترحمة له، وأظن أن هذه الصورة إنما هي خيالية لا حقيقية واقعية، والله أعلم”.[56]

فتعبير هذه الصورة يؤكد ما سبق، إذ تشي بظلم الآخر لما استعمر بلاد الجزائر، وبخيانته لما خان الأمير عد القادر الجزائري وقسوته وتعجرفه لما انحنت الأم لتقبيل يده.

5- تركيـــب:

عرضنا في هذا البحث موضوع صورة الآخر عند الذات المغربية باعتباره الملاذ الذي يمتح منه الرحالة  عبر الرحلة، ورأينا أنه يشكل صورة مناقضة لعالم الذات. وحاولنا بداية أن نحدد مفهوم الصورة حتى نضع القارئ أمام المعنى الحقيقي، كما حاولنا أيضا أن نتعرف على مفهوم الآخر بشكل عام، وما يعنيه في الرحلة الأوروبية بشكل خاص، فوجدناه هو المخالف لنسق الرحالة الديني والثقافي أينما كان من غير تحديد جغرافي.

وقد رصدنا الصورة التي ارتسمت في ذهن الحجوي عن أوربا، فوجدناها على نوعين: صورة إيجابية وصورة سلبية. لنخلص إلى أن الآخر ليس نموذجا كاملا، بل له مناقب كما عليه مثالب.. وهو بذلك يحاول أن يضع المتلقي أمام الواقع الحقيقي واقع تقدم الآخر وإن كان مخالفا للنسق الديني، وواقع تأخر الأنا وإن كانت على النسق الحقيقي.

[1]– سعيد علوش، معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة. الطبعة: 1. 1405/1985. دار الكتاب العربي. ص 136.

[2]– نفسه، ص137.

[3]– سعيد بنسعيد العلوي، أوربا في مرآة الرحلة: صورة الآخر في أدب الرحلة المغربية المعاصرة. ط:1. 1995. مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء، منشورات كلية الآداب بالرباط.م ص11.

[4]– وهذا ما جعله قبلة ييمم شطرها من له ولوع برصد الصور المتنوعة بحسب الموضوعات والأمكنة والأزمنة ونذكر من بينهم أروبا في مرآة الرحلة لسعيد بن سعيد العلوي وصورة الغرب في الفن الحكائي المغربي الحديث: الرحلة – السيرة الذاتية – الرواية. لسعاد ناصر والثقافة الغرية وصور الاخر لكريم أبو حلاوة و صورة المغرب القديم عند الحضارات الشرقية من خلال رحلات جغرافية لسعيد البوزيدي…)

[5]– عبد النبي ذاكر، الواقعي والمتخيل في الرحلة الأوروبية إلى المغرب. طبعة 1997. مطبعة منشورات كوثر الدار البيضاء ص19.

[6]– محمد الحجوي الثعالبي، الرحلة الأوروبية 1919، تحقيق وتقديم: سعيد الفاضلي، ط: 1. 2003. دار السويدي للنشر والتوزيع أبو ظبي، مشروع ارتياد الآفاق.ص 32

[7]– الرحلة الأوروبية. م. م، ص:31

8- صورة الغرب في الفن الحكائي المغربي الحديث: الرحلة – السيرة الذاتية – الرواية. لسعاد ناصر رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا أنجزت تحت إشراف الأستذ د. حسن الوراكلي  جامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية الآداب تطوان موسم 1991 ج:1 ص30.

9- نفسه ص31

[10]– مليكة الزاهيدي، “الرحلة السفارية المغرية إلى أروبا: كتاب البدر السافر نموذجا”. ندوة: “الرحلة بين الشرق والعرب اتصال أم انفصال”. كلية الآداب جامعة محمد الخامس الرباط. سلسلة ندوات ومناظرات: رقم 110. ط 1: 2003. منشورات كلية الآداب الرباط. مطبعة النجاح الجديدة.الدار البيضاء. ص159-160.

11- عبد السلام حيمر، أدب الرحلة السفارية المخزنية وأثرها في انفتاح المعرب على التجارب التحديثية العالمية(النصف الثاني من القرن 19). . بجامعة المولى إسماعيل  بمكناس. سلسلة الندوات رقم 5. مطبعة فضالة 1993. ص 315.

[12]– رضوى عاشور، في النقد التطبيقي: صيادو الذاكرة. ط: 1/ 2001. المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب. ص: 150.

[13]– عبد الرحمن بن خلدون، مقدمة ابن خلدون. تحقيق حامد أحمد طاهر. الطبعة الأولى سنة 2004. دار الفجر للثرات– القاهرة. ص 192.

[14]– الرحلة الأوروبية، م.م، ص 69.

[15]– نفسه، ص: 68.

[16]– نفسه، ص: 77-78.

[17]– نفسه، ص: 51.

[18]– بتعبير شعيب حليفي.

[19]– سعيد بنسعيد العلوي، أوربا في مرآة الرحلة: م.م ص 15.

[20]– محمد المكي الناصري، قنوات الاتصال بين الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية ندوة الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية الأخذ والعطاء. بمكناس 4- 5 دجنبر 1991 مطبوعات أكاديمية المملكة سلسلة الندوات ص 48 .

[21]– نفسه، ص: 48.

[22]– الرحلة الأوروبية، م.م، ص50 .

[23]– نفسه، ص: ص 52.

[24]– نفسه، ص: 76.

[25]– نفسه، ص:  135.

[26]– نفسه، ص: 52.

[27]– نفسه، ص 53.

[28]– نفسه، ص 53.

[29]– نفسه، ص 53.

[30]– نفسه، ص 53.

[31]– سعيد بنسعيد العلوي، أوربا في مرآة الرحلة: م.م. ص 78.

[32]– الرحلة الأروبية. م.م ص 75.

[33]– نفسه، ص: 52.

35-  نفسه، ص: 55.

36  نفسه، ص: 51.

[36]– نفسه، ص: 75- 76.

[37]– نفسه، ص: 46.

[38]– نفسه، ص: 46.

[39]– نفسه، ص: 127.

[40]– نفسه، ص: 131.

[41]– نفسه، ص: 123 .

– [42]نفسه، ص: 105.

 -[43]سعيد بنسعيد العلوي، أوربا في مرآة الرحلة: م.م. ص: 79.

[44]– الرحلة الأوروبية. م.م ص  82.

[45]– نفسه، ص: 52.

[46]– نفسه، ص: 130.

[47]– نفسه، ص: 130.

[48]– عبد الرحيم مؤدن، الرحلة في الأدب المغربي : النص – النوع – السياق. دار إفريقيا للنشر 2006. ص: 158.

[49]– سعيد الفاضلي، سؤال التحديث لدى محمد بن الحسن الحجوي. ندوة: الرحالة العرب والمسلمون: اكتشاف الآخر: المغرب منطلقا وموئلا. بأبو ظبي. وزارة الثقافة 2003. ص: 418.

51- الرحلة الأوروبية،م.م ص: 74

[51]– نفسه، ص: 74.

[52]– نفسه، ص: 74.

[53]– نفسه، ص: 115.

-[54]الرحلة الأوروبية. م.م، ص: 133.

-[55]نفسه، ص: 172.

-[56]نفسه، ص:  71.

 

 

 

المصادر والمراجع المعتمدة في البحث:

  1. الحجوي محمد الثعالبي، الرحلة الأوروبية 1919، تحقيق وتقديم: سعيد الفاضلي، ط: 1. 2003. دار السويدي للنشر والتوزيع أبو ظبي، مشروع ارتياد الآفاق.
  2. علوش سعيد، معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة. الطبعة: 1. 1405/1985. دار الكتاب العربي.
  3. مؤدن عبد الرحيم، الرحلة في الأدب المغربي : النص – النوع – السياق. دار إفريقيا للنشر 2006.
  4. العلوي سعيد بنسعيد، أوربا في مرآة الرحلة: صورة الآخر في أدب الرحلة المغربية المعاصرة. ط:1. 1995. مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء، منشورات كلية الآداب بالرباط.
  5. مجموعة مؤلفين، ندوة: الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية الأخذ والعطاء. مكناس 4-5 دجنبر 1991 مطبوعات أكاديمية المملكة.
  6. ابن خلدون عبد الرحمن، مقدمة ابن خلدون، تحقيق حامد أحمد طاهر. الطبعة الأولى سنة 2004. دار الفجر للثرات– القاهرة.
  7. ذاكر عبد النبي، الواقعي والمتخيل في الرحلة الأوروبية إلى المغرب. ط: 1997. مطبعة منشورات كوثر الدار البيضاء.
  8. ناصر سعاد، صورة الغرب في الفن الحكائي المغربي الحديث: الرحلة – السيرة الذاتية – الرواية. رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا مرقونة أنجزت تحت إشراف الأستاذ د. حسن الوراكلي جامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية الآداب تطوان موسم 1991.
  9. مجموعة مؤلفين، ندوة: الرحلة بين الشرق والعرب اتصال أم انفصال. كلية الآداب جامعة محمد الخامس الرباط.سلسلة ندوات ومناظرات: رقم 110. ط 1: 2003. منشورات كلية الآداب الرباط.مطبعة النجاح الجديدة.الدار البيضاء.
  10. مجموعة مؤلفين، ندوة: أدب الرحلة والتواصل الحضاري. بجامعة المولى إسماعيل بمكناس. سلسلة الندوات رقم 5. مطبعة فضالة 1993.
  11. مجموعة مؤلفين، ندوة: الرحالة العرب والمسلمون: اكتشاف الآخر: المغرب منطلقا وموئلا. بأبو ظبي. وزارة الثقافة 2003.
  12. عاشور رضوى، في النقد التطبيقي: صيادو الذاكرة. الطبعة: 1: 2001. المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب.

مواضيع ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر المقالات